حيدر حب الله
495
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يحسّن الصورة أمامه أو لغير ذلك ، وهنا تقع المشكلة في أنّ التقية تمارس عبر وسائل الإعلام فينفي الشيعي أنّ المحدّث النوري قال بتحريف القرآن الكريم لكي يفوّت الفرصة على خصمه السنّي في الانقضاض عليه . الذي أفهمه شخصياً بمعلوماتي البسيطة وتأمّلاتي المتواضعة في النصوص هو أنّ هذه التقية ليست سوى حُسن التعامل مع الآخرين ، وهي كالسياسة تعبّر عن فنّ الممكن ، وليس فنّ ما ينبغي ، فمثلًا عندما يريد شخص أن يدخل الآخرين في الإسلام ، فليس عليه أن يذكر كلّ أحكام الإسلام دفعة واحدة ، بل عليه أن يخطّط لتكون دعوته للغير على مراحل ، حتى يتهيّأ الآخر لقبول الدين والعمل بالقرآن الكريم . وتدرّج الكتاب العزيز في بيان الأحكام والتشريعات خير شاهد على أنّ الإسلام نفسه طرح مضمونه بطريقة تدريجية حتى يتسنّى له النجاح في دعوته . فهذه التقية تعلّم الإنسان أن لا يكون صلفاً جافاً خشناً في بيان الدين للغير ، أو دعوتهم له ، بل يأخذهم برفق وتودّد ويتعامل معهم تعامله مع ابنه بالرأفة والرحمة لا بالغلظة والشدّة التي ميدانها الجهاد والدفاع . هذه هي التقية مهما سمّيناها ، ولا أجد ضيراً في هذا المعنى للتقيّة ؛ لأنّه ليس نفاقاً ، بل هو بيان للرأي والمعتقد ، غاية الأمر أنّه وضوح هادئ يقدّم صورة ناعمة ، لا وضوحاً صلفاً ينفّر الناس من الدين كما بتنا نشهد اليوم مع بعض التيارات السلفية المتشدّدة عند غير مذهب مسلم . إذن ، فالتقية هنا تعني أنه لا يوجد خطر على نفس الإنسان ، وإنما لكي تكون هناك علاقة حسنة مع الآخرين وحسن تعاملٍ معهم ، وسياسة تواصل معهم ، وبناء تفاهم فكري وديني ، ينبغي للإنسان أن يستخدم الوسائل الناجحة ، فلا